الفيروز آبادي
317
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
الكافرين والظالمين ؛ وعلى الثاني قوله : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى « 1 » والأولى حيث لم يحصل القبول أن يقيّد فيقال هداه اللّه فلم يهتد وقوله : وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ « 2 » وهم الذين قبلوا هداه فاهتدوا به . وقوله : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ « 3 » فقد قيل عنى به الهداية العامّة التي هي العقل وسنّة « 4 » الأنبياء ، وأمرنا بأن نقول ولكن بألسنتنا ، وإن كان قد فعل ، ليعطينا ثوابا ، كما أمرنا بأن نقول : اللهمّ صلّ على محمّد وإن كان قد صلّى اللّه عليه بقوله : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ « 5 » . وقيل إنّ ذلك دعاء بحفظنا عن استغواء الغواة واستهواء الشّهوات . وقيل : هو سؤال للتّوفيق الموعود في قوله : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً « 6 » . والهداية والهدى في موضوع « 7 » اللغة واحد كما تقدّم ، لكن قد خصّ اللّه لفظ الهدى . بما تولّاه وأعطاه ، واختصّ هو به دون ما هو إلى الإنسان ، نحو : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ « 8 » ، قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى « 9 » وغيرها . والاهتداء يختصّ بما يتحرّاه الإنسان على طريق الاختيار إمّا في الأمور الدنيويّة أو الأخرويّة ، قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها « 10 » ويقال ذلك لطلب الهداية نحو قوله : قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا
--> ( 1 ) الآية 17 سورة فصلت . ( 2 ) الآية 142 سورة البقرة . ( 3 ) الآية 6 سورة الفاتحة . ( 4 ) في ا ، ب : ألسنة وما أثبت عن المفردات . ( 5 ) الآية 56 سورة الأحزاب . ( 6 ) الآية 17 سورة محمد . ( 7 ) موضوع اللغة : وضعها وهو مصدر جاء على زنة مفعول . ( 8 ) الآية 2 سورة البقرة . ( 9 ) الآية 71 سورة الأنعام . ( 10 ) الآية 97 سورة الأنعام .